العنف في المجتمع الكنعاني الفلسطيني .. ضرورة الانتفاضة الثالثة

كتبهاأبو سريس ، في 14 نيسان 2008 الساعة: 13:24 م

العنف في المجتمع الكنعاني الفلسطيني..ضرورة الانتفاضة الثالثة

بقلم محمد أبو سريس  msarrees@hotmail.com     14/4/2008

شهدت الضفة الغربية في الشهر الأخير تسارعا في احداث العنف المجتمعي ونوعيتها، والتي تعبر عن فيضان في العنف الداخلي.

دكت امرأة في منطقة الخليل في العقد الثالث من عمرها رأس حماتها العجوز في "بانيو" الحمام ثم اكملت جريمتها بحرقها حتى وافتها المنية ، جريمة اخرى ارتكبت في منطقة قلقيلية في محفل صلح عشائري بين عائلتين تحول الى مجزرة ذهب ضحيتها 3 اشخاص وجرح العديدون، في منطقة جنين امرأة تقتل فتاة اراد زوجها الزواج بها، ومشكلة اخرى قتل فيها مواطن من احدى العائلات تم بالمقابل اختطاف عدة اشخاص من بلدته وما زالت المشكلة مستمرة، في منطقة نابلس مشكلة بين عائلتين ادت الى احراق الكثير من المحال التجارية والبيوت ، وقدرت الخسائر بملايين الدولارات،الأطفال الفلسطينيون كان لهم نصيبهم من العنف، في منطقة طولكرم اقدم طفل عمره 13 عام على طعن طفل اخر عمره 10 سنوات، ادت الى نزيف حاد ولكن الله سلم.والمسيرة مستمرة

هذا العنف الذي بدأ يطفو على السطح بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة متجذر في الشعب الكنعاني الفلسطيني كأي شعب عانى من الاحتلال ، نتيجة الممارسات الاحتلالية العنيفة والدموية طوال عقود من الاحتلالات المتتالية ، لكن هذا العنف اخذ منحى جديدا في الانتفاضة الثانية نظرا لدرجة العنف الغير مسبوق الذي مورس من قبل الاحتلال في هذه الانتفاضة وما تولد عنه  من استخدام للالة الحربية وحجم النار الذي سفك الدم وازهق الارواح ودمر الممتلكات ،هذه الكمية من النار لم تعهدها الاجيال الكنعانية الفلسطينية الجديدة، رغم ان الصهاينة استخدموا اسوأ من ذلك في عام 1948.

الكنعانيون الفلسطينيون عايشوا هذا العنف لمدة سبع سنوات خلت وما زالوا ، اضف الى ذلك عمليات العنف والقتل التي مورست بيد الاخوة الاعداء في غزة.

رفعت الاحداث السابقة سقف العنف وافرازاته في سلوك الافراد اليومية، وتكمن الخطورة الاكبر في هذا العنف الكامن لدى الاطفال الكنعانيين الفلسطينيين الذين يشكلون نسبة لا بأس بها من المجتمع الكنعاني الفلسطيني الفتي .

اذا لم يوجه هذا العنف بطريقة سليمة تضمن تفريغه بالاتجاه الصحيح، فانه سينعكس وبالا ودمارا على المجتمع الكنعاني الفلسطيني.

في وضعنا الحالي الذي يبكي حاله، وفي ظل حالة التشظي والتشرذم فانه لا يلوح بالافق أي عمل مؤسساتي أو وطني مسؤول يعمل على توجيه هذا العنف ليصب في مكانه الصحيح، وابعاد شبحه عن المجتمع الفلسطيني او ما تبقى من مقوماته.

الاحتلال مدرك تماما لهذه الحقيقة، وهو يراهن على تدمير المجتمع بتدمير اطفاله، امل المستقل وقادة النضال القادم، عمل الاحتلال منذ نهاية الانتفاضة الاولى على تدمير مستقبلهم بمحاولات اجهزة امنه الحثيثة على اسقاط الاطفال في وحل العمالة، ولن يسمح هذا الاحتلال بنجاح أي عمل او مؤسسة قد تعمل على توجيه هذا العنف ، وسيحاربها بكل ما أوتي من قوة .

السنوات القادمة ان لم نتمكن من توجيه واستيعاب هذا العنف ، فان امامنا خيار يجب ان نبدأ بالتحضير له من اللحظة وهو رد السحر على الساحر، والاولى بعنف اطفالنا اليوم شبابنا غدا هم من انشأوا وتسببوا في هذا العنف انه الاحتلال ، يجب ان يرتد العنف الى صدور الاحتلال .

يحتم علينا هذا الخيار ان نستعد ونعد العدة لانتفاضة حقيقية نصنعها نحن نحدد اجندتها ومسارها واهدافها وادواتها ، تحقق ما عجزنا عن تحقيقه سنوات وسنوات ، انها فرصتنا لكي نقاتل بجيل عنيف يصادم الاحتلال بكل قوة ويحتاج الى قيادة واعية. لا ان تكون هذه الانتفاضة المنتظرة الموعودة كسابقاتها من الهبات والفزعات التي انتهت الى لا شئ.

واذا فشلنا في التخطيط والتنفيذ لهذه الانتفاضة العملاقة القادمة ، وفشلنا في توجيه العنف الموجود، فعلينا ان ننتظر خرابا ودمارا لم تشهده القضية منذ بروزها قبل قرن من الزمان وسيكون وضعنا اصعب من النكبة الاولى بذاتها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

http://www.palintefada.com/song/songs/ram/2nd_intefada/ya_thara.ram