مفاوضات البؤساء ، الدويخة مع الاعتذار لعبد الفتاح القلقيلي

كتبهاأبو سريس ، في 13 آذار 2008 الساعة: 21:51 م

هذا مقال نشر في صحيفة الحياة الجديدة يوم 12/3/2008 واهديه بعد الاعتذار الى كاتب المقال الاخ عبد الفتاح القلقيلي ( ابو نائل) الى من تبقى لديهم ذرة من شرف او حس انتماء، املا ان يكون بمثابة لطمة توقظ اولئك الحالمين

عبد الفتاح القلقيلي (ابو نائل)



يوميات الحياة- الدويخة

في إحدى زيارات محمد حسنين هيكل لفرنسا عام 1993 زار صديقَه "ميتران" الذي كان رئيس جمهورية فرنسا. وقال محمد حسنين هيكل ان ميتران قال له انه، بعد أسلو مباشرة، سأل شمعون بيريس (الذي كان وزير خارجية اسرائيل) عن ما لدى اليهود ليقدموه للفلسطينيين بعد توقيع أوسلو، فأجاب شمعون بيريس بما يلي:
لم نفكر بعد!! ونحتاج وقتاً طويلاً نأخذ فيه الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات ثم نعود بهم من قرب المائدة، ثم نعود بهم الى المائدة. وسنطرح عليهم صيغاً واسعة مفتوحة لكل الاجتهادات، ثم نأخذهم معنا إلى تمارين الصياغة التي قد تكون مفيدة في تعليمهم دون أن تكون بالضرورة مؤدية إلى اتفاق معهم. ثم سنعرض عليهم وساطات ووسطاء يذهبون بأفكار ومقترحات ويجيئون بأفكار ومقترحات. وسنتركهم يذهبون إلى واشنطن ونيويورك ويعودون من واشنطن ونيويورك. ونتيجة لهذا الجهد كله سيتأقلم الفلسطينيون تدريجياً على تخفيض سقف توقعاتهم… سندوخهم قبل الدخول معهم في الكلام الجد.
هذا ما قاله ميتران لمحمد حسنين هيكل، أما زياد تاجر الزيت في جنين، فقد حدثني
بأنه كان يشتري الزيت من منتجيه ويكدسه ثم يبيعه لتجار المفرق، وغالباً ما يكون البيع "آجلاً" دون دفع نقدي.
وذات يوم جاءه تاجر اسرائيلي ليشتري منه زيتاً، ولأنه اسرائيلي، توقع زياد أنه سيدفع نقداً وأنه سيأخذ كل الكمية او معظمها، فقرر زياد أن يكون متساهلاً معه أثناء "المفاوضات". فرغم أنه كان قد حدد سعر الكيلو "بخمسة" دنانير إلا أنه قرر أن يعرضه عليه "بأربعة ونصف" ليشجعه على الشراء.
قال الاسرائيلي: أنا لا أريد أن أساوم، ولذلك أرجو أن تحدد لي أقل سعر ترضى به لأقول لك: نعم أو لا!!
خشي زياد أن يخسر الصفقة، فقرر أن يخفض سعره، فقال له: إن "الحد الأدنى" للسعر الذي أرضى به هو أربعة دنانير.
قال الاسرائيلي: هذا سعر لا يناسبني، وأرجو لك مشترياً آخر وإن كنت لا أتوقع ذلك!
شعر زياد أن "الصفقة" قد تفشل، فبادر إلى "تخفيض سقفه" فقال: حتى لا أخسرك سأجعل ربحي في "حده الأدنى" وأقبل منك السعر بـ "3,75" دينار.
قال التاجر: هذا سعر معقول لمن يريد أن يأخذ كمية قليلة، أما أنا فأريد كثيرا وربما  الكمية كلها.
قال زياد: لم أتنازل لك إلا لأنك ستأخذ الكمية كلها!!
قال التاجر: لم أقل لك من قبل أنني سآخذ الكمية كلها، ولقد تنازلتَ قبل أن أشير إلى أنني أريد الكمية كلها!!!
وحتى لا يخسر زياد الصفقة خفض سعره، فوافق على سعر جديد وهو "3,5" دينار.
قال التاجر: هذا سعر جيد لمن يريد أن يشتري بالدفع الآجل وليس نقداً.
قال زياد: لم أتنازل لهذا السعر إلا لأنك ستدفع نقداً.
قال التاجر: لقد تنازلتَ قبل أن أنوه أنني سأدفع نقداً، وأريد ثمناً لموقفي الجديد هذا، أما إذا بقيتْ "يدك مغلولة" سأتركك إلى غيرك!!
وحتى لا يخسر زياد الصفقة خفض سعره ووافق على سعر جديد وهو "3,25" دينار.
قال التاجر: هذا سعر جيد لمن يريد أن يستلم البضاعة على عتبة مستودعه، أما أنا فسأستلم الزيت على عتبة مستودعك، وأنقله بشاحنتي.
"
داخ" زياد من طول المساومة، فوافق على تخفيض سعره ليستعيد رأس ماله، وقال للتاجر الاسرائيلي: سأبيعك بسعر التكلفة الإجمالية، وهو "3" دنانير للكيلو الواحد.
وافق التاجر الاسرائيلي على السعر النهائي هذا، وذهب مع زياد إلى المستودع حيث يكدس زياد خمسمائة تنكة زيت.
وهناك قال التاجر: سآخذ الآن عشرين تنكة فقط، وهذا ما تستطيع سيارتي هذه أن تحمله.
وقع زياد في "الحرج" فوافق، وبعد أن صارت تنكات الزيت في سيارته، قال التاجر الاسرائيلي: سأدفع لك الآن ثمن عشر تنكات لأنني لا أملك حالياً إلا هذا المبلغ، وسأدفع لك المبلغ الباقي، ليس غداً لأنه الجمعة وذاك يوم إجازتك، وليس السبت لأنه يوم إجازتي.
ويوم الاثنين عاد التاجر ودفع بقية المبلغ، وأخذ عشرين تنكة أخرى ودفع ثمنها مباشرة. ثم عاد بعد يومين بسيارة أكبر وأخذ أربعين تنكة
وختم زياد حديثه لي، فقال: واكتشفتُ مؤخراً أن التاجر الاسرائيلي قد "دوخني" حيث إنه كان قد تعاقد مع احد تجار أم الفحم ليبيعه 80 تنكة زيت بسعر ستة دنانير للكيلو الواحد، أي بضعف ما اشتراه مني، وكان ابن ام الفحم يدفع الثمن كاملا عند استلام الزيت. أي أن التاجر لم يستثمر الا ثمن العشر تنكات الاولى، وقد استرد رأس ماله في أول صفقة، وما تبقى من الصفقات كانت دون رأس مال إطلاقاً، وكان مكسبه 700% من رأسماله.
ويقوم زياد الآن بكتابة قصته هذه لتكون "دويخة التاجر الاسرائيلي"، وسيهديها للمفاوض الفلسطيني، سواء كان في السلطة او في المعارضة

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



 

http://www.palintefada.com/song/songs/ram/2nd_intefada/ya_thara.ram